عبد الله المرجاني
660
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
وعن علي رضي اللّه عنه : أن اللّه تعالى حين شاء تقدير الخليقة « 1 » وذرأ البرية وإبداع المبدعات ، نصب الخلق في صورة كالهباء قبل دحو الأرض ورفع السماء ، وهو في ملكوته وتوحد جبروته ، فأساح نورا من نوره ، فلمع قبس من ضيائه ، فسطع ثم اجتمع النور في وسط تلك الصورة الخفية ، فوافق ذلك صورة نبينا محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال اللّه جل جلاله : أنت المختار المنتخب ، وعندك مستودع نوري وكنوز هدايتي ، من أجلك أسطح البطحاء ، وأمزج الماء ، وأرفع السماء ، وأجعل الثواب والعقاب ، والجنة والنار ، ثم أخفى اللّه الخليفة في كنته « 2 » وغيبها في مكنون علمه ، ثم نصب العوالم وسط الزمان ، ومزج الماء ، وسطح الأرض ، وأنشأ الملائكة من أنوار ابتدعها ، وقرن بتوحيده نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلما خلق آدم وأودعه نور محمد صلى اللّه عليه وسلّم ، فلما غشى حواء انتقل النور إليها إلى أن وصل عبد اللّه بن عبد المطلب ، ثم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ويروى أن أول ما خلق اللّه عز وجل نور محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فجزأه أربعة أجزاء : فخلق من الجزء الأول العرش ، ومن الثاني القلم ، ومن الثالث اللوح ، ثم جزأ الرابع أربعة أجزاء : فخلق من الأول العقل ، ومن الثاني المعرفة ، ومن الثالث نور الشمس والقمر والأبصار والنهار ، وجعل الجزء الرابع تحت ساق العرش ، فلما خلق آدم - عليه السلام - أودعه الجزء ونقله من صلب إلى صلب إلى محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . حكاه صاحب كتاب « الدر المنظم » .
--> ( 1 ) في ( ط ) : « خلقته » . ( 2 ) في ( ط ) : « في غيبه » .